الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

376

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسم الثالث في ذكر صلاته ص في السفر وفيه فصول : الفصل الأول في قصره ص الصلاة فيه وأحكامه وفيه فرعان : الفرع الأول في كم كان ص يقصر الصلاة تقدم هل القصر رخصة أو عزيمة ، وما استدل به لكل من القولين ، في أوائل هذا المقصد . وعن أنس بن مالك قال : صليت الظهر مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالمدينة أربعا ، وخرج يريد مكة فصلى بذى الحليفة العصر ركعتين « 1 » . رواه البخاري ومسلم . وهذا الحديث مما احتج به أهل الظاهر في جواز القصر في طويل السفر وقصيره ، فإن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ، ويقال سبعة . وقال الجمهور : لا يجوز القصر إلا في سفر يبلغ مرحلتين ، وقال أبو حنيفة وطائفة : شرطه ثلاث مراحل ، واعتمدوا في ذلك آثارا عن الصحابة . وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه لأهل الظاهر ، لأن المراد أنه - صلى اللّه عليه وسلم - حين سافر إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعا ثم سافر ، فأدركته العصر

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1089 ) في الجمعة ، باب : في كم يقصر الصلاة ، ومسلم ( 690 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة المسافرين وقصرها .